المناوي

403

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

أخرج ابن عساكر عن بعض المكيّين : رأيت سعد بن سالم القدّاح في النّوم ، فقلت : من أفضل من في هذه المقبرة ؟ قال : صاحب ذاك القبر . قلت : بما فضلكم ؟ قال : ابتلي فصبر . قلت : فما فعل بفضيل « 1 » ؟ قال : هيهات كسي حلّة لا تقوم لها الدّنيا بحواشيها « 2 » . لطيفة « 3 » : قيل : سبب توبة الفضيل بن عياض أنّه خرج عشيّة يريد مقطعة - وكان يقطع الطّريق - وإذا بأقوام حمّارة ومعهم ملح ، فقال بعضهم : مرّوا بنا لا يلقانا الفضيل ؛ فيأخذ ما معنا ، فسمع ذلك فاغتمّ ، وقال : خافني هذا الخلق الخوف العظيم ، فتقدّم إليهم ، وسلّم عليهم ، وقال لهم : تكونون اللّيلة عندي وأنتم آمنون من الفضيل ؟ فذهبوا معه ، فأنزلهم وخرج يشتري علفا لدوابّهم ، فرجع فسمع قارئا منهم يقرأ : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ الحديد : 16 ] فصاح صيحة ومزّق ثيابه ، وتاب من وقته ، وأنشد يقول : سبيلك في الدّنيا سبيل مسافر * ولا بدّ من زاد لكلّ مسافر ولا بدّ للأسفار من حمل عدّة * ولا سيّما إن خفت سطوة قاهر * * * ( 157 ) فتح بن سعيد الموصلي « * » كان من أكابر الأولياء ، وأعاظم الأصفياء ، ذا جدّ واجتهاد في التعبّد وشجاعة ، ورفض للدّنيا وقناعة ، وجود نفس وكرم ، وتهجّد تشهد له حنادس الظّلم ، وكان كهيئة الرّوحانيين معلّق القلب باللّه وبما هناك ، ليست له في الدّنيا

--> ( 1 ) في المطبوع : فضلهم ؟ قال : ابتلي فصبر قلت : ما فعل فضيل ؟ . ( 2 ) ذكره ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق 20 / 331 . ( 3 ) من هنا حتى نهاية الترجمة من ( أ ) . * الثقات لابن حبان 7 / 322 ، حلية الأولياء 8 / 292 ، تاريخ بغداد 12 / 381 ، صفة الصفوة 4 / 183 ، المختار من مناقب الأخيار 212 / ب ، سير أعلام النبلاء 7 / 350 ، طبقات الأولياء 276 ، النجوم الزاهرة 2 / 235 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 80 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 233 .